الشيخ محمد تقي بهجت

66

مباحث الأصول

معقوليّته ، فلا بدّ وأن لا يكون متعلّقه الخاص المفروض الوجود ؛ فلا بدّ وأن يكون في زمان عدم الخاص ، لا في فرض عدم الخاص ، فإنّه غير قابل للتبدّل بوجود الخاص . فوجود الخاص مسقط لبقاء الطلب ، فكيف يكون معروضا له ، مع أنّ الطلب الحادث لا وجود لمتعلّقه الخاص ؛ ومع وجود متعلّقه الخاص لا بقاء للطلب الحادث ، فكيف يجتمع وجود الطلب والمطلوب الخاص بحيث يفرض وجودهما معا ، بل لعلّ التدقيق في مفهوم الطلب يقتضي عدم اجتماعه مع المطلوب ؛ وأنّ حدوث المطلوب متصل بزمان بقاء الطلب ومقارن لزمان زواله ، وكذا الإرادة ولا يلزم علّية البعث لعدمه ، بل علّية البعث حدوثا لوجود المبعوث إليه حدوثا المسقط لبقاء البعث معه زمانا أي له بقاء . لكن الصحيح أنّ الطلب يقارن زمان المطلوب ظرفا لا فرضا ؛ وعليه يبتني تصحيح الترتّب ، ولا فرق في ذلك بين كون المطلوب عامّا كالتوصّلى ، أو خاصا ، كالتعبدي . المناقشة في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم ودفعها ويمكن المناقشة في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم ، بأنّ الحكم المجعول لغاية جعل الداعي للمكلّف المنقاد إذا اخذ في موضوعه العلم بالحكم ، أي الحكم المتعلّق بسنخه أو بشخصه وفرض إمكان ذلك ، فإنّه يكون لغوا ، لأنّ المفروض في رتبة سابقة على الحكم المجعول ، علم المكلف بهذا الجعل ، فيكون فعليّا بفعليّة موضوعه ؛ فلو كان منقادا حصل غرض الجاعل بلا جعل حتى في التعبّدي ؛ ولو لم يكن منقادا ، لم يحصل غرضه ولو مع الجعل فلا أثر للجعل .